ابراهيم ابراهيم بركات
153
النحو العربي
لكن جواز نعت فاعل ( نعم وبئس ) لا يسرى عليه إذا كان ضميرا ، حيث لا يجوز نعت الضمير . شروط المخصوص ذكرنا أن أسلوب المدح أو الذمّ إنما هو معنى مدح أو ذمّ لمخصوص بأىّ منهما ، ففيه مبالغة في المعنى ؛ لذلك فإن المخصوص بالمدح أو الذمّ يجب أن يتوافر فيه شروط ؛ كي تصحّ العلاقة بينه وبين معنى المدح أو الذم من جانب ، والمخصوص من الجانب الآخر . وهي : 1 - أن يطابق المخصوص الفاعل : يجب أن يطابق المخصوص فاعل ( نعم وبئس ) ، ويعنى بالمطابقة هنا صحة إطلاق الفاعل على المخصوص معنويّا ، أو العكس ، أي : يكون من جنس فاعله ، حيث التعلق المعنوىّ بينهما . فإذا قلت : نعم المواطن محمد ؛ فإن المواطن هو محمد ، كما أن محمدا من جنس المواطنين . لذلك فإن المخصوص يصلح للإخبار به عن الفاعل ، حيث يجوز القول : المواطن محمد ، ويكون الفاعل ( المواطن ) مبتدأ ، خبره المخصوص ( محمد ) . فإن باين المخصوص الفاعل كما في قوله تعالى : بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ [ الجمعة : 5 ] « 1 » ؛ فإنه يتأول على وجهين :
--> ( 1 ) فيه الأوجه الإعرابية الآتية : - أن يكون ( مثل ) فاعل ( بئس ) مرفوعا ، وعلامة رفعه الضمة ، ولم ينون للإضافة . والاسم الموصول ( الذين ) مضاف إلى المخصوص الحقيقي المحذوف ، فأقيم المضاف إليه مقام المضاف ، فأصبح مبنيّا في محلّ رفع على أنه المخصوص ، والتقدير : بئس مثل القوم مثل الذين . . . - أن يكون فاعل ( بئس ) ضميرا مستترا مميزا بنكرة محذوفة ، والتقدير : بئس مثلا مثل القوم الذين . . . فيكون ( مثل ) المذكور المخصوص بالذمّ . ويكون الاسم الموصول في محلّ جرّ ، نعت للقوم . - أو أن يكون ( مثل ) فاعل ( بئس ) ، أما المخصوص فهو محذوف ، ويكون ( القوم ) مضافا إليه ( مثل ) ، والاسم الموصول في محلّ جرّ ، نعت للقوم ، والتقدير : بئس مثل القوم الذين كذبوا مثلهم . . . تلحظ أنه قدّر المخصوص إذا كان محذوفا ( مثل ) ؛ كي يكون من جنس الفاعل المذكور ، ومطابقا له .